السيد كمال الحيدري
102
مفهوم الشفاعة في القرآن
مسائل . وأمّا الجواب الحلي : فيعتمد على أنّ المحقّقين من الفلاسفة ميّزوا في بحث العلم الإلهي بين أمرين مهمّين ، الأوّل : هو العلم بالتغيّر والثاني هو تغيّر العلم . بيان ذلك ، أنّك قد تعلم أنّ الآن نهار وتعلم أنّ الليل سيحلّ بعد ذلك ، وأنّك ستفعل في الليل شيئاً وفي النهار شيئاً آخر ، وهذا معناه أنّ علمك في النهار هو غير علمك في الليل وكلّ علم قد استدعى منك إرادة تناسبه كأن تكون إرادة إضاءة المصباح ليلًا وإرادة إطفائه نهاراً . فعندك - إذن - علم بالتغيّر لا أنّ علمك متغيّر ، فإنّ العلم ثابت لم يتغيّر وإنّما الذي تغيّر هو المعلوم الخارجي ، فتارةً كان نهاراً وأُخرى كان ليلًا ، ولكلّ معلوم إرادة تخصّه . ومثل هذا أيضاً ، الطبيب الذي يعلم أنّ علاج مريضه قد يستمرّ لمدّة أشهر عديدة ، وأنّه في كلّ شهر يحتاج إلى نوع من الدواء يختلف عمّا يحتاجه في الشهر الآخر ، ومن الواضح هنا ، أنّ علم الطبيب لا يتغيّر وإنّما الذي يتغيّر هو المعلوم الذي يمثّله حال المريض ، فهذا علم بالتغيّر لا تغيّر في العلم بلا إشكال . وهذا بخلاف ما لو تغيّر العلم ، كمن يرى من بعيد شيئاً ما فيتوهّمه إنساناً ولكن ما إن يقترب منه حتّى يتبيّن له بأنّه فرس مثلًا ، فعلمٌ مثل هذا علم متغيّر مع ثبوت المعلوم الذي هو الفرس في الحالتين .